ريادة الأعمال حقيقة لا خيال

ريادة الأعمال حقيقة لا خيال

سلمى الطيب إبراهيم *

في التعريف.. «ريادة الأعمال» هي المبادرة بإطلاق مشاريع تجارية، وإدارتها، والعمل على تطويرها بشكل مستمر. وتعتبر المهارة العامل الأساسي وراء نجاح هذه المشاريع التي تنجح في تشغيل جميع الموارد المتاحة بشكل فعال، من أجل تقديم خدمات، أو منتجات جديدة. وتصنف هذه المشاريع في بدايتها كمشاريع صغيرة، أو متوسطة. على الرغم من ارتباط ريادة الأعمال بالتكنولوجيا ولابتكار، ومثال ذلك «الشركات الناشئة» (Startup) التي تركز على التقنية بشكل كبير، إلا أن المشاريع التقليدية تعتبر ريادية أيضاً. 
ومن أشهر رواد الأعمال مارك زوكربيرج، مؤسس الفيسبوك، الذي غير الطريقة التي يتواصل بها الناس. وتشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة 95% من الشركات في دبي، توفر 84% من الوظائف في الإمارة وفقاً لنتائج تقرير حالة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في دبي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. 
وينحدر أصل مصطلح «رواد الأعمال» (Entrepreneurs) من اللغة الفرنسية، وأول من عرّفه هو الاقتصادي الأيرلندي - الفرنسي الأصل ريتشارد كانتيلون، لوصف الشخص الذي يسعى لإنشاء عمل حر، معتمداً على الإبداع ومتوقعاً المخاطرة. وهذا المفهوم ليس بجديد علينا، حيث وجد منذ القدم تحت اسم «الشخص العصامي»، وهو الذي يبني نفسه بنفسه معتمداً على مهاراته وذكائه.
يتميز رواد الأعمال بالطموح والعمل الدؤوب، لذا ارتبطت ريادة الأعمال بالشباب، وفي الواقع هناك العديد من رواد الأعمال الذين منحوا العالم مشاريع ملهمة، وحلولاً خلاقة في أعمار مختلفة. بل إن الإحصاءات تذكر أن النسبة الأكبر من مؤسسي الشركات الناشئة التي تندرج تحت ريادة الأعمال، تجاوزوا الأربعين ما يعني حصولهم على خبرة كبيرة تؤهلهم لإدارة هذه الشركات بنجاح.
إن بدء مشروع تجاري، هو حلم يداعب خيال الكثيرين. ولطالما حاز لقب «صاحب مشروع» على كثير من الإعجاب والفضول، حيث تشخص الأنظار لهذا الشخص المميز الذي يعيش حياة الرفاهية، ويسافر كثيراً لأن وقته ملكه، ومشاريعه الناجحة تدر عليه أرباحاً طائلة. إن الوقت والمال هما العاملان الأساسيان في الاختيار بين أن تعمل عند الآخرين، أو تعمل لحسابك الخاص. 
فالجميع يسعى للحصول على مال أكثر أو قت فراغ أكبر أو كلاهما معاً، إضافة إلى عوامل أخرى كالسعي نحو الطموح، إشباع المهارات والشغف، عدم التكيف مع المنظومة المؤسسية والرغبة في أن يكون الشخص مديراً لنفسه. 
إن هدف هذه السلسلة هو تسليط الضوء على أسرار نجاح المشاريع الجديدة. فإذا ما راودك حلم امتلاك مشروع تجاري، لا تغرق في التمني فحسب، بل تقدم خطوة للأمام عبر دراسة الموضوع والبحث في تفاصيله. إن الوصول إلى قرار مناسب يتطلب معلومات جوهرية تمكنك من تكوين رؤية واضحة، وتلهمك للتحول من دائرة التمني إلى حيز القرار، أو من وهج الانبهار إلى حكمة الواقعية، أو حتى الرضا عما أنت عليه الآن. إن ريادة الأعمال هي مبادرة عظيمة ورحلة مشوقة، لكنها ببساطة ليست للجميع. وليست هي الحل الناجع لمشاكل الوظيفة، كعدم الرضا الوظيفي، أو متلازمة الاحتراق النفسي المهني، وهي حالة من الإرهاق والكآبة تؤثر على الأداء، وتنتج من تعرض الموظف لضغوط مستمرة، أو عدم التوافق بينه وبين طبيعة عمله. 
إن المبادرة بإطلاق مشروع جديد هي خطوة كبيرة تتطلب الكثير من الجرأة، و الجسارة. إنها توليفة من المخاطرة المحفوفة بالحذر، فالنتائج إما أن تكون كارثية، أو تنقلك إلى عالم المال والأعمال. وكثيراً ما يتنامى إلى مسامعنا عباره «محظوظ»، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة، لأن الحظ الذي قد يمنحك «لحظات من النجاح»، لن يقدم لك نجاحاً كاملاً. إن النجاح يتطلب الأخذ بالأسباب، والالتزام الكامل لتحقيق الاستدامة.

* متخصصة في خدمات الأعمال

Check the Article  on www.alkhaleej.ae HERE

0 0
Loading...
1 0
Loading...

Newsletter Request

Name:
Email: